يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
20
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
بأخف الألفاظ . وأما من ضم " حيث " فإنما ضمها لما كانت مستحقة للإضافة ومنعتها كما فعل " بقبل " و " بعد " . أما " أين " : فإنه اسم من أسماء المكان وهو يستوعب الأمكنة كلها متضمنة لمعنى الاستفهام . ووجب أن يبنى على السكون لوقوعه موقع حرف الاستفهام ، إلا أنهم حركوها بالفتح لالتقاء الساكنين وآثروا الفتحة من أجل الياء التي قبلها ، ولكثرة دورها في الكلام . وأما " كيف " فإنها يستفهم بها عن الأحوال ، ووقعت موقع ألف الاستفهام ، فوجب بناؤها على السكون ، فحركوا آخرها كما فعلوا ب " أين " . قوله : " والكسر فيها نحو : أولاء وحذار وبداد " . إن قال قائل : لم وجب الكسر في " أولاء " ؟ قيل له : من أجل أنه إشارة إلى ما بحضرتك ما دام حاضرا ، فإذا زال لم يسم بذلك ، والأسماء موضوعة للزوم مسمياتها . فلما لم يلزم فيها ما وضع له ، صار بمنزلة المضمر الذي يعتقب الذكر إذا جرى ، ولا يؤتى به قبل ذلك ، فلما وجب بناء المضمر ، وجب بناء المبهم . ووجب بناؤهما لأنه لا شيء إلا وحروف المعاني داخلة عليه ، فلما كان الضمير والإشارة داخلين على الأشياء كلها كدخول الحروف ، وجب بناؤهما . فإن قلت : فأنت قد تقول : " شيء " فيكون واقعا على الأشياء كلها ، فهلا وجب بناؤه ؟ فالجواب عن ذلك : أن " شيئا " هو اسم للمسمى لازم له في أحواله كلها ، والكناية والإشارة والحروف ، أعراض تعترض في الأشياء ، وليس شيء منها إلا يزول ، فافترق المعنيان وتباين الحكمان . فإن قال قائل : لم استوى المذكر والمؤنث في " أولاء " ؟ فالجواب : أن " أولاء " وقع على جمع أو جماعة ، والجمع والجماعة تقع على الرجال والنساء والحيوان ، والجماعة والمذكر والمؤنث ، فوقع على ذلك كله " أولاء " ، فاستوى المذكر المؤنث . وأما " حذار " فإنه وقع موقع فعل الأمر ، وهو مسكن فاستحق مثل حال الذي وقع موقعه ، والتقى في آخره ساكنان فحرك بالكسر لعلتين : - إحداهما : أن " حذار " مؤنثة ، والكسر من علم التأنيث . - والثانية : أنه كسر على حد ما يوجبه التقاء الساكنين من الكسر . وأما " بداد " فاجتمع فيها العدل والتأنيث والتعريف ، فزعم سيبويه أن الذي أوجب